السيد حيدر الآملي
514
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( العلم الإرثي مخصوص بهم ومنحصر فيهم ) وقول النبيّ ( ص ) : « العلماء ورثة الأنبياء » [ مرّت الإشارة إليه في التعليقة 135 ] . لا يصدق إلّا عليهم ، وعلى من يكون علمه إرثيا كسليمان وأمثاله من أرباب التّوحيد المتقدّم ذكرهم ، لأنّ الألف واللّام في الخبر النّبويّ ، وهو للعهد لا للجنس ، لأنّه لو كان للجنس لكان يصدق على كلّ عالم حقّا كان أو باطلا وليس كذلك ، فلم يبق إلّا أن يكون للعهد ، وإذا كان للعهد لا يصدق إلّا عليهم وعلى تابعيهم من أهل التّوحيد ، لأنّ علومهم كلّها إرثيّة غير كسبية . وإن قلت : يجوز أن يكون للحصر والتّعيين . قلنا : سلّمنا ذلك لكن لا ينفعك ، فإنّه أيضا يرجع إليهم بانحصار العلم الإرثي فيهم لا في غيرهم ، لأنّ علم غيرهم بالاتّفاق كسبيّ والكسبيّات ليست لها دخل في الإرثيّات ، والوجهان موجّهان . ووجه آخر وهو أنّه قال : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل « 160 » . وهذا يشهد بأنّ المناسبة بين علماء أمّته وبين أنبياء بني إسرائيل بالعلوم الإرثيّة الإلهيّة غير الكسبيّة ، لأن الأنبياء قطّ ما يتعلمون إلّا من اللّه ، فعلماء أمّتي لو كان المراد بهم العلماء الذين حصلت لهم العلوم بالكسب لم يصدق علمهم المشابهة بكاف التّشبيه ، فثبت أنّ المناسبة منهم لم تكن إلا بالعلوم الإرثيّة ، وبناء على هذا فلا ينبغي أن يتوهّم أحد من العلماء الرّسميّة أنّه وارث النبيّ ( ص ) ، وأمّا أنّه كأنبياء بني إسرائيل ، فإنّه ليس كذلك لأنّه عالم بالعلم الكسبي وهؤلاء بالعلم الإرثي ، وبينهما بون بعيد كما قرّرناه مرارا .
--> ( 160 ) قوله : ووجه آخر وهو أنّه قال ( ص ) : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 77 ، الحديث 67 . وورد أيضا : علماء هذه الأمّة أنبياء سائر الأمم ، الفتوحات المكيّة ج 3 ، ص 359 الطبعة الجديدة . وورد أيضا : علماء هذه الأمّة كأنبياء بني إسرائيل ، علم اليقين للفيض ج 2 ، ص 750 .